إسم الكاتب : أبو الحسن علي الرملي
بَابُ المَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِالنَّاسِ
وَبِهِ قَالَ: الحَسَنُ، وَأَيُّوبُ، وَمَالِكٌ
(بابُ) جواز بناءِ (المَسْجِدِ يَكونُ في الطَّريقِ) المباحة (مِنْ غَيْرِ ضَرَرِ بالنَّاسِ) فيه.
(وبهِ) أي: بالجواز (قال الحسنُ) البصري (وأيوبُ) ابن أبي تميمة السختياني (ومالكٌ) إمام دار الهجرة، قال ابن رجب: "وهو - أيضا - قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد - في رواية عنه -، وأبي خيثمة، وسليمان بن داود الهاشمي".
ثم ذكر الخلاف هل يجوز ذلك بدون بإذن الإمام، أم لا يجوز بدون إذنه؟ على قولين.
وعزاه غير واحد للجمهور.
وأما ما رواه عبد الرزاق عن علي وابن عمر رضي الله عنهما من المنع فسنده ضعيف لا يحتج به". قاله ابن حجر وغيره.
قال الإمام أحمد في رواية المروذيِّ: "المساجد الَّتي في الطرُّقات حكمها أن تهدم".
وقال إسماعيل الشَّالنجيُّ: سألت أحمد عن طريق واسع للمسلمين عنه غنًى، وبهم إلى أن يكون هناك مسجد حاجة؛ هل يجوز أن يبنى هناك مسجد؟ قال: "لا بأس بذلك إذا لم يضرَّ بالطريق".
(حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بكير. ضعيف إلا في روايته عن الليث؛ فيحتج به.
(قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعد الفهمي المصري.
(عَنْ عُقَيْلٍ) ابن خالد بن عَقِيل الأيلي.
(عَنِ) محمد بن مسلم (ابْنِ شِهَابٍ) الزهري.
(قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) ابن العوام، ابن أخت عائشة رضي الله عنها، أحد فقهاء المدينة السبعة.
إذَا قِيلَ مَنْ فِي الْعِلْمِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ...رِوَايَتُهُمْ لَيْسَتْ عَنْ الْعِلْمِ خَارِجَهْ
فَقُلْ هُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ عُرْوَةُ قَاسِمٌ ... سَعِيدٌ أَبُو بَكْرٍ سُلَيْمَانُ خَارِجَهْ
(أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أم المؤمنين رضي الله عنها، ومَن ليست أمَّه فليس من المؤمنين (قَالَتْ) رضي الله عنها وأرضاها: (لَمْ أَعْقِلْ) أي: من صغري منذُ عقلتُ (أَبَوَيَّ) أبا بكر وأمَّ رُومان رضي الله عنهما (إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ) أي يتدينان (الدِّينَ) دين الإسلام؛ لأنها كانت صغيرة، فلم تدرك وتبدأ تفهم الأمور إلا وهما مسلمان (وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، طَرَفَيِ النَّهَارِ) تعني أوله وآخره (بُكْرَةً) أول النهار (وَعَشِيَّةً) آخر النهار ( ثُمَّ بَدَا) أي ظهر (لِأَبِي بَكْرٍ) رضي الله عنه رأي بعد أن خرج مهاجرًا من مكة ورجع في جوار ابن الدُّغنة واشتراطه عليه أن لا يعلن بعبادته القصة الآتية إن شاء الله تعالى في كتاب الهجرة إلى قوله: (فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ) فناء الدار: الساحة التي تكون ممتدة بجانب الدار (فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ) أي في المسجد (وَيَقْرَأُ القُرْآنَ) أي ما نزل منه إذ ذاك (فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (رَجُلًا بَكَّاءً) مبالغة في باكٍ (لاَ يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ) أي لا يطيق إمساكهما ومنعهما من البكاء. (إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ) وفي رواية: " لاَ يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ القُرْآنَ" (فَأَفْزَعَ) أي فأخاف (ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ) سادات قريش (مِنَ المُشْرِكِينَ) أن تميل أبناؤهم ونساؤهم إلى دين الإسلام، كما جاء عند البخاري في كتاب الكفالة 2175: " وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا".
ووجه المطابقة بين الحديث والترجمة من جهة أنه صلى الله عليه وسلم اطّلع على بناء أبي بكر رضي الله عنه المسجد في فناء داره وأقرّه عليه ولم ينكره.
قال ابن رجب: "والمقصود منه هاهنا: أن أبا بكر رضي الله عنه ابتنى مسجداً بفناء داره بمكة، والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة، وكان يأتي بيت أبي بكر كل يوم مرتين بكرة وعشية، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك على أبي بكر، ولم يغيره، فدل على جواز بناء المسجد في الطريق الواسع إذا لم يضر بالناس". انتهى
جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2026 موقع معهد الدين القيم