شرح صحيح البخاري ح(496و497)

إسم الكاتب : أبو الحسن علي الرملي


  • بَابُ قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ المُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ؟

    (بابُ) بيان (قَدْرِ كَمْ) من المسافة (يَنْبَغي أَنْ يَكونَ بينَ المُصَلّي والسترة).

    أمر النبي صلى الله عليه وسلم من اتخذ سترةً أن يدنو منها.

    فقال عليه الصلاة والسلام: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ ‌فَلْيَدْنُ ‌مِنْهَا؛ لَا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ".

    قال ابن حرم: "وَاتَّفَقُوا على أَن مَن قَرُبَ مَن سترته مَا بَين ممر الشَّاة إلى ثَلَاثَةِ أَذْرع فقد أدّى مَا عَلَيْهِ". انتهى

    اختلف العلماء في المسافة التي يتركها المصلي بينه وبينها على أقوال:

    منها: قدرُ ممرٍّ شاة، تقريبا خمسٌ وعشرون سم، قال القاضي عياض: "قدّره بعض الناس بقدر شبر". انتهى، واستدلوا بأحاديث الباب هذا.

    وقال آخرون: قدرُ ثلاثةِ أذرع، تقريبا قدر مترٍ ونصف، استدلوا بحديث ابن عمر، قال نَافِعٌ: إنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ‌ثَلَاثَةِ ‌أَذْرُعٍ؛ صَلَّى، يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِيهِ". أخرجه البخاري

    وجمع بعض العلماء بين الحديثين، فقالوا: أَقَلُّهُ مَمَرُّ الشَّاةِ، وَأَكْثَرُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ.

    وجمع آخرون بطريقة أخرى فقالوا: ثلاثةُ أذرع مِن قدمي المصلي وهو قائم أو راكع، وإذا سجد صار بين موضعِ سجودِه وبين سترته قدرُ ممرِّ الشاة، وهو ثلاثون سم أو نحوُها، وهذا القول هو الصواب إن شاء الله ففيه الجمع بين الأدلة من غير تكلف. والله أعلم

    قال ابن المنذر: "واختلفوا في المقدار الذي يجعله المصلي بينه وبين سترته؛ فقالت طائفة: يجعل بينه وبين سترته ستةَ أذرعٍ، كان عبد الله بن مُغفَّل يفعل ذلك.

    وكان عطاء يقول: أدنى ما يكفيك فيما بينك وبين السارية ثلاثةُ أذرع، وبه قال الشافعي.

    ورُئي أحمدُ بن حنبل يصلي وبينه وبين السترة شيءٌ كثيرٌ أذرعٌ ثلاثةٌ أو أكثر.

    وقال عكرمة: إذا كان بينك وبين الذي يقطع الصلاة قَذفةٌ بحجر لم يقطع صلاتك.

    وقال قتادة: إذا كان بينك وبينه نهرٌ لم يقطع صلاتك". انتهى

    وقال ابن عبد البر في التمهيد: "ومقدارُ الدُّنُوِّ من السُّترةِ موجودٌ في حديث مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، عن بلالٍ" فذكره.

    وقال: "وإليه ذهَب الشافعيُّ وأحمدُ، -أي أخذوا بما في هذا الحديث: قدر ثلاثة أذرع- وهو قولُ عطاءٍ.

    قال عطاءٌ: "أقلُّ ما يكْفيكَ ثلاثةُ أذرُع".

    والشافعيُّ، وأحمدُ، يستَحِبّان ثلاثةَ أذْرُع ولا يُوجبانِ ذلك.

    ولم يَحُدَّ مالكٌ فيه حدًّا.

    وكان عبدُ الله بن مغفَّلٍ يَجعلُ بينَه وبينَ السُّترة ستَّةَ أذْرُع.

    وقال عكرمةُ: "إذا كان بينَك وبينَ الذي يَقطعُ الصلاةَ قَذْفةُ حَجَرٍ لم يَقْطع الصلاةَ".

    وروى سهلُ بن سعدٍ السَّاعديُّ، قال: كان بين مَقام النبيِّ صلى الله عليه وسلم وبينَ القِبلةِ مَمَرُّ عَنْزٍ".

    وقال: "حديثُ مالكٍ، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن بلالٍ: أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جعَل بينَه وبينَ الجدار في الكعبةِ ثلاثةَ أذْرُعٍ، أصحُّ من حديث سهلِ بن سعدٍ من جهةِ الإسناد، وكلاهما حسنٌ". انتهى باختصار هكذا قال في التمهيد.

    وأما في الاستذكار بعد ذكره حديث بلال وأقوال العلماء، قال: "وَخَيْرٌ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ؛ الِاقْتِدَاءُ وَالتَّأَسِّي بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مَقَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ممر عنز". انتهى

    قال ابن رجب: "ولو جمع بين حديثِ سهلٍ وابنِ عمر؛ فأخذ بحديث ابن عمر في النافلة، وحديثِ سهلٍ في الفريضة لكان له وجه؛ فإن صلاة النبي في الكعبة كانت تطوعا، وسهلٌ إنما أخبر عن مَقام النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده الذي كان يصلي فيه بالناس الفرائض". انتهى  

    وأما ابن حزم فقال: «وَحْدُّ دُنُوِّ الْمَرْءِ مِنْ سُتْرَتِهِ أَقْرَبُ ذَلِكَ قَدْرُ ‌مَمَرِّ ‌الشَّاةِ، وَأَبْعَدُهُ ‌ثَلَاثَةُ ‌أَذْرُعٍ".

    قال ابن قدامة: "ويُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّى أن يَدْنُوَ مِن سُتْرَتِه"، وذكر الأحاديث الدالة على ذلك.

    ثم قال: "ولأنَّ قُرْبَه من السُّتْرَةِ أصْوَنُ لِصَلَاتِه وأَبْعَدُ من أن يَمُرَّ بَيْنَه وبَيْنَها شَيْءٌ يَحُولُ بَيْنَه وبَيْنَها.

    إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يَجْعَلُ بَيْنَه وبَيْنَ سُتْرَتِه ثلاثةَ أَذْرُعِ فما دُون". انتهى

    وقال ابن رجب: "وقال مُهنَّا: سألت أحمد عن الرجل يصلي، كم يكون بينه وبين القبلة؟ قال: يدنو من القبلة ما استطاع، ثم قال: إن ابن عمر قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة، فكان بينه وبين الحائط ثلاثةُ أذرع.

    وقال الأثرم: سئل أبو عبد الله عن مقدار ما بين المصلي وبين السارية؟ فذكر حديث ابن عمر هذا. قيل له: يكون بينه وبين الجدار إذا سجد شبرٌ؟ قال: لا أدري ما شبر.

    قال الأثرم: ورأيته يتطوع وبينه وبين القبلة كثير، أذرعٌ ثلاثة أو أكثر.

    قال ابن عبد البر: ولم يَحُدَّ مالكٌ في ذلك حَدًّا".

    وقال: "وقال القرطبي -يعني أبا العباس-: قدّره بعضُ الناس بقدر شبر.

    قلت: هذا فيما يَفصِل عن مَحلِ سجوده، لا عن محل قيامه، كما سئل عنه الإمام أحمد فيما سبق.

    قال: ولم أَحُدَّ في ذلك حَدًا، إلا أن ذلك بقدر ما يَركعُ فيه ويَسجد، ويتمكنُ مِن دفع مَن يمر بين يديه.

    قال: وقد حمل بعضُ شيوخنا حديث ممر الشاة على ما إذا كان قائما، وحديث ثلاثة أذرع على ما إذا ركع أو سجد.

    كذا وجدته، وينبغي أن يكون بالعكس؛ فإن الراكع والساجد يدنوان من السترة أكثر من القائم كما لا يخفى".

    هذا الكلام هو كلام أبي العباس القرطبي في شرح مسلم، ومِن قبله القاضي عياض في إكمال المعلم.

    وقال ابن رجب: "وذكر صاحب "المهذب" من الشافعية: أن ممر العنز قدر ثلاثة أذرع، فعلى قوله يتحد معنى حديث سهل وحديث ابن عمر، وهو بعيد جدا.

    ومتى صلى إلى سترة وتباعد عنها، فقال أصحاب الشافعي: هو كما لو صلى إلى غير سترة، في المرور بين يديه ودفعِه للمار، على ما سبق حكايةُ مذهبهم". انتهى

    496 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ»

    (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بن واقِد الكِلابي، أبو محمد النيسابوري. يروي عن أتباع التابعين، ثقة، مات سنة ثمان وثمانين ومائتين، روى له البخاري ومسلم والنسائي.

    (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) عبد العزيز بن سلمة بن دينار المدني. صدوق فقيه، تُكلِّم في روايته عن أبيه، والراجح الاحتجاج بها. تقدم.

    (عَنْ أَبِيهِ) سلمة بن دينار. أبو حازم الأعرج. ثقة. تقدم.

    (عَنْ سَهْلِ) ابْن سَعْدٍ الساعدي رضي الله عنه. تقدم (قَالَ: «كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال البعض: موضع قيامه، والبعض قال موضع سجوده (وَبَيْنَ الجِدَارِ) أَيْ: جِدَارِ الْمَسْجِدِ الذي في جهة الْقِبْلَةَ، ففي رواية عند البخاري ستأتي: "بَيْنَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ" (مَمَرُّ الشَّاةِ) أي قدر ما تمر الشاة.

    فسر الحافظ ابن حجر المصلى هنا بالمقام الذي يقوم فيه النبي صلى الله عليه وسلم مستدلا برواية عند أبي داود.

    وقال ابن رجب: "وحديث سهل يدلُّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قريباً من الجدار بحيث لا يكون بين موقفه وبين الجدار غير قدر ما تمر فيه الشاة". انتهى

    قال الألباني رحمه الله: وأخرجه أبو داود من هذا الوجه بلفظ:

    "وكان بين مَقام النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر عنز".

    وبهذه الرواية فسر الحافظ في " الفتح " الرواية الأولى؛ فقال:

    " قوله: (مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم): مَقامه في صلاته، وكذا هو في رواية أبي داود ".

    قلت الكلام للألباني: وهذا مشكل؛ فإنه على هذا التفسير لا يبقى بينه وبين الجدار فسحة لسجوده صلى الله عليه وسلم، فالصواب قول النووي في " شرح مسلم": "يعني بالمصلى: موضع السجود ". وعلى هذا فرواية أبي داود مروية بالمعنى". انتهى

     

    الحديث متفق عليه

     

    497 - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: «كَانَ جِدَارُ المَسْجِدِ عِنْدَ المِنْبَرِ مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا»

    هَذَا الحديث ثَانِي ثُلَاثِيَّاتِ الْبُخَارِيِّ، وقد تقدم هذا الإسنادُ نفسُه في الحديث رقم 109، ورجاله كلهم ثقات، صحابي، وتابعي، وتابع تابعي.

    (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ) ابْنُ إِبْرَاهِيمَ التميمي البَلخي، أبو السَّكن.

     (قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) أبو خالد الأسلمي، مولى سلمة بن الأكوع

     (عَنْ سَلَمَةَ) ابن عمرو بن الأكوع رضي الله عنه (قَالَ: «كَانَ جِدَارُ المَسْجِدِ) النبوي (عِنْدَ المِنْبَرِ) منبر النبي صلى الله عليه وسلم (مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا) أي المسافة، وهي ما بين الجدار والمنبر.

    قال ابن حجر: "كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَكِّيٍّ، وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بِلَفْظِ: "كَانَ الْمِنْبَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَائِطِ الْقِبْلَةِ إِلَّا قَدْرُ مَا تَمُرُّ الْعَنَزَةُ، فَتَبَيَّنَ بِهَذَا السِّيَاقِ أَنَّ الْحَدِيثَ مَرْفُوعٌ".

    وقال: "فَإِنْ قِيلَ: مَنْ أَيْنَ يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ؟ أَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ: مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُومُ بِجَنْبِ الْمِنْبَرِ، أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ لِمَسْجِدِهِ مِحْرَابٌ، فَتَكُونُ مَسَافَةُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ نَظِيرَ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْجِدَارِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ قَدْرُ مَا كَانَ بَيْنَ مِنْبَرِهِ صلى الله عليه وسلم وَجِدَارِ الْقِبْلَةِ.

    وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رَشِيدٍ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الَّذِي تَقَدَّمُ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ.

    فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ حِينَ عُمِلَ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ ذِكْرَ الْمِنْبَرِ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَوْضِعُ قِيَامِ الْمُصَلِّي.

    فَإِنْ قِيلَ: إِنْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَإِنَّمَا نَزَلَ فَسَجَدَ فِي أَصْلِهِ، وَبَيْنَ أَصْلِ الْمِنْبَرِ وَبَيْنَ الْجِدَارِ أَكْثَرَ مِنْ مَمَرِّ الشَّاةِ أُجِيبَ بِأَنَّ أَكْثَرَ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ قَدْ حَصَلَ فِي أَعْلَى الْمِنْبَرِ، وَإِنَّمَا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ؛ لِأَنَّ الدَّرَجَةَ لَمْ تَتَّسِعْ لِقَدْرِ سُجُودِهِ فَحَصَلَ بِهِ الْمَقْصُودُ.

    وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَمَّا سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ صَارَتِ الدَّرَجَةُ الَّتِي فَوْقَهُ سُتْرَةً لَهُ وَهُوَ قَدْرُ مَا تَقَدَّمَ". انتهى

    الحديث متفق عليه.

     

    تحميل الملفات :-

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2026 موقع معهد الدين القيم