إسم الكاتب : أبو الحسن علي الرملي
بَابُ الأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ
(بابُ الأذانِ بَعْدَ ذَهابِ الوَقْتِ)
أي يشرع الأذانُ للصلاة بعد خروج وقتها.
قال ابن حجر: "قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: إِنَّمَا صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِالْحُكْمِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِقُوَّةِ الِاسْتِدْلَالِ مِنَ الْخَبَرِ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ".
قال ابن رجب: "وقد اختلف العلماءُ فيمن فاتته صلاةٌ وقضاها بعد وقتها: هل يشرع له أن يُؤذن لها ويقيم، أم يقيم ولا يؤذن؟
وفي ذلك أقوال:
أحدها: أنه يؤذن ويقيم، وهو قول أبي حنيفة والشافعي في أحد أقواله، وأحمدَ في ظاهر مذهبه، وأبي ثور وداود.
والثاني: يقيم ولا يؤذن، وهو قول الحسن والأوزاعي ومالك، والشافعي في قولٍ له، وحكي روايةً عن أحمد.
لأن الأذان للإعلام بالوقت وقد فات، والإقامةَ للدخول في الصلاة وهو موجودٌ.
والثالث: إنْ أمَّل اجتماع الناس بالأذان، وإلا فلا، وهو قولٌ للشافعي.
لأن الأذان إنما يشرع لجمع الناس.
والرابع: إن كانوا جماعةً أذن وأقام، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإن فاته وحدَه أقام ولم يؤذن، وهو قول إسحاق.
والخامس: إن كان في سفر أذن وأقام، وإن كان في حضر أجزأته الإقامة: نقله حرب، عن أحمد.
ومأخذ الاختلاف بين العلماء: هل الأذان حق للوقت، أو حق لإقامة الصلاة المفروضة، أم حق للجماعة- وعلى هذا؛ فهو يشرع للجماعة بكل حال -، أم إذا كانوا متفرقين وكان الأذان يجمعهم؟
وعلى رواية حرب عن أحمد، فيُكتفَى بأذان أهل المصر عن الأذان للفائتة.
قال أصحابنا والشافعيةُ: "ويشرع للفائتة رفعُ الصوت بالأذان، إلا أن يكون في مصرٍ ويَخشى التلبيس على الناس، فيُسِرُّ به، وإنما كان أذان بلال في فَلاة، ولم يكن معهم غيرُهم". انتهى
هذا الأخير جيد، الأصل أنه يشرع الأذان والإقامة للفائتة لثبوت السنة بذلك، ولكن يخفض صوته إذا خشي التلبيس على الناس. والله أعلم
595 - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً، فَقَالَ: بَعْضُ القَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلاَةِ» قَالَ بِلاَلٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ، فَاضْطَجَعُوا، وَأَسْنَدَ بِلاَلٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ: «يَا بِلاَلُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟» قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، يَا بِلاَلُ، قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلاَةِ» فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ، قَامَ فَصَلَّى.
(حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ) أبو الحسن البصري الأدمي.
(قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) بن غزوان الضبّي.
(قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ) بن عبد الرحمن الواسطي.
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ) الأنصاري.
(عَنْ أَبِيهِ) الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه.
(قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً) قال ابن حجر: "كَانَ ذَلِكَ فِي رُجُوعِهِ مِنْ خَيْبَرَ، كَذَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مُعْتَمِدًا عَلَى مَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِمَا بَيَّنْتُهُ فِي بَابِ الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ مِنْ كِتَابِ التَّيَمُّمِ". (فَقَالَ: بَعْضُ القَوْمِ) قال الحافظ ابن حجر: "لم أقف على تسمية هذا القائل" (لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ) أي: لو نزلت بنا آخر الليل فاسترحنا.
قال ابن رجب: "التعريس: النزول للنوم. وقيل: يختص بآخر الليل، وحكى ابن عبد البر الاتفاق عليه".
(قَالَ) عليه الصلاة والسلام («أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلاَةِ) حتى يخرج وقتها (قَالَ بِلاَلٌ) المؤذن رضي الله عنه ظنًّا منه أنه يأتي على عادته في الاستيقاظ في مثل ذلك الوقت لأجل الأذان (أَنَا أُوقِظُكُمْ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ: "فَمَنْ يُوقِظُنَا؟ قَالَ بِلَالٌ: أَنَا". (فَاضْطَجَعُوا) أي فنزلوا وناموا (وَأَسْنَدَ بِلاَلٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ) التي يركبها (فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ) أي: بلال (فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ) أي طرفها الأعلى (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام (يَا بِلاَلُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟) يعني: أنا أوقظكم (قَالَ) بلال (مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ) أي مثل هذه النومة في مثل هذا الوقت (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ) عند اليقظة.
قال ابن رجب: "يدل على أن النائم تقبض روحُه.
وهذا مطابق لقول الله عز وجل: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إلى أَجَلٍ مُسَمًّى} [الزمر: 42].
فدلت الآيةُ على أن النوم وفاة، ودل الحديث على أن النوم قبض، ودلَّا على أن النفس المتوفاةَ هي الروح المقبوضة.
وفي حديث أبي جحيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في نومهم عن الصلاة، أنه قال لهم: "إنكم كنتم أمواتاً، فرد الله إليكم أرواحكم".
خرجه أبو يعلي الموصلي والأثرم وغيرُهما.
ويشهد لهذا: قول النبي صلى الله عليه وسلم عند استيقاظه من منامه: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا".
قال: "وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال لما استيقظوا: "أي بلال"، فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ- بأبي أنت وأمي يا رسول الله- بنفْسِك".
وقال: "وفي الآية والحديث: دليل على أن قبض الأرواح من الأبدان لا يشترط له مفارقتُها للبدن بالكلية، بل قد تُقبض ويبقى لها به منه نوع اتصال كالنائم.
ويُستدَلُّ بذلك على أن اتصال الأرواح بالأجساد بعد الموت لإدراك البدن النعيمَ والعذاب، أو للسؤال عند نزول القبر؛ لا يسمى حياةً تامة، ولا مفارقَتَها للجسد بعد ذلك موتاً تاماً، وإلا لكان الميت يحيى ويموت في البرزخ مراراً كثيرة.
وهذا يرد قولَ مَن أنكر إعادة الروح إلى الجسد عند السؤال والنعيم أو العذاب.
وبسط القول في هذا يتسع، وقد ذُكر في موضع آخر". انتهى
ثم قال عليه الصلاة والسلام: (يَا بِلاَلُ! قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلاَةِ»)
هذا موضع الشاهد من الحديث.
قال ابن رجب: "وقوله صلى الله عليه وسلم: "يا بلال! قم فأذن للناس بالصلاة" دليل على أن الصلاة الفائتةَ يُؤذَّن لها بعد وقتها عند فعلها، وهو مقصود البخاري بهذا.
وقد خرج البخاري في "أبواب التيمم" حديثَ النوم عن الصلاة مِن حديث عمران بن حصين، بسياق مطول، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما استيقظ شَكَوا إليه الذي أصابهم، فقال: "لا ضير- أو لا يَضير- ارتحلوا"، فارتحلوا، فسار غيرَ بعيد، ثم نزل فدعا بالوَضوء، فتوضأ، ونودي بالصلاة فصلى بالناس".
وذكر رواية مسلم لحديث الباب، وذكر حديث أبي هريرة عند مسلم والاختلاف في وصله وإرساله.
قال ابن حجر: "كَذَا هُوَ بِتَشْدِيدِ ذَالِ أَذِّنْ وَبِالْمُوَحَّدَةِ فِيهِمَا، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ فَآذِنْ بِالْمَدِّ وَحَذْفِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ بِالنَّاسِ. وَآذِنْ مَعْنَاهُ أَعْلِمْ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ بَعْدُ".
والرواية الصحيحة فأذِّن، وهي التي تصلح دليلا على مسألتنا.
قال بعض الشراح: "وأخرجه مسلم مفصلًا وفيه: "ثم أذَّن بلالٌ بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلى الغداةَ فصنع كما يصنع كل يوم، كلاهما من أوجه عن أبي قتادة.
فقوله: "صنع كما يصنع كلَّ يوم" قد يُفهم منه الإقامة إذ لم تذكر في الحديث.
وفي حديث عمران بن حصين التصريح بذكر الإقامة، فإنه كان مع الركب في تلك الليلة كما يدل عليه حديث مسلم وفيه: قال: فقال عبد الله بن رباح: إني لأحدِّث هذا الحديث في مسجد الجامع، إذ قال عمران بن حصين: انظر أيها الفتي كيف تحدث، فإني أحد الركب تلك الليلة؟ قال قلت: فأنت أعلم بالحديث، فقال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار، قال: حدِّث فأنتم أعلم بحديثكم، قال: فحدثتُ القومَ؛ فقال عمران: لقد شهِدتُ تلك الليلة، وما شعرتُ أن أحدًا حفِظه كما حفِظتَه. انتهى.
وكذلك ذُكرت الإقامة في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم، فيه: "ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللهَ قَالَ: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي}". انتهى
قال النووي: قوله: "وأمر بلالا بالإقامة فأقام الصلاة"؛ فيه إثبات الإقامة للفائتة.
وفيه إشارة إلى ترك الأذان للفائتة.
وفي حديث أبي قتادة بعدُ إثباتُ الأذان للفائتة.
وفي المسألة خلاف مشهور، والأصح عندنا إثبات الأذان بحديث أبي قتادة وغيره من الأحاديث الصحيحة، وأما ترك ذكر الأذان في حديث أبي هريرة وغيره، فجوابه من وجهين:
أحدهما: لا يلزم من ترك ذكره أنه لم يُؤذَّن فلعله أذن وأهمله الراوي، أو لم يعلم به.
والثاني: لعله ترك الأذان في هذه المرة لبيان جواز تركه، وإشارة إلى أنه ليس بواجب متحتم لا سيما في السفر". انتهى
وقال الشارح: "ومن لم ير الأذان للفائت حمل الأذان على الإقامة وهو بعيد؛ لأنه بعد الأذان توضأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فلمّا ارتفعت الشّمس وابياضتْ قام فصلى، ولم يُعهَد أنه توضأ في يوم من الأيام بعد الإقامة". انتهى بمعناه.
(فَتَوَضَّأَ) عليه الصلاة والسلام (فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ) أي: صفت (قَامَ) عليه الصلاة والسلام (فَصَلَّى) بالناس الصبح.
قال ابن رجب: "وهذا قد يوهم أنه أخر الصلاة قصدًا حتى زال وقت النهي.
وقد خرجه البخاري في آخر (صحيحه) بلفظ آخر، وهو: "فقضَوا حوائجهم وتوضؤوا إلى أن طلعت الشمس وابيَضَّت، فقام فصلى".
وهذا يُشعِر بأنه لم يكن التأخير قصداً، بل وقع اتفاقاً حتى كمََّل الناسُ قضاء حوائجهم – وهو كناية عن التخلي – ووضوئهم.
وفي رواية مسلم لحديث أبي قتادة، "أنه صلى الله عليه وسلم سار حتى ارتفعت الشمس، ثم نزل فصلى".
وخرج النسائي من حديث حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هَرِم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: أَدلجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثم عرَّس، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس – أو بعضُها -، فلم يُصل حتى ارتفعت الشمس، فصلى، وهي صلاة الوسطى.
حبيب هذا، خرج له مسلم. وقال أحمد: لا أعلم به بأساً. وقال يحيى القطان: لم يكن في الحديث بذاك"". انتهى.
وقال ابن حجر: "فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، عَنْ حُصَيْنٍ: فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ فَتَوَضَّئُوا إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ أَبْيَنُ سِيَاقًا، وَنَحْوُهُ لِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ تَأْخِيرَهُ الصَّلَاةَ إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَارْتَفَعَتْ كَانَ بِسَبَبِ الشُّغْلِ بِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ، لَا لِخُرُوجِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ".
هذا لأن بعض أهل العلم وَهُم الذين يقولون بأن الفائتة لا تُقضى في وقت الكراهة، استدلوا بهذا الحديث على قولهم.
فرد عليهم الجمهور بأن تأخير النبي صلى الله عليه وسلم قضاء الصلاة الفائتة لم يكن لأجل خروج وقت الكراهة بل لمعنى آخر.
قال ابن رجب: "وفي الحديث: دليل على أن من نام قرب وقت الصلاة وخشي مِن أن يستغرق نومُه الوقتَ حتى تفوته الصلاة، فوكل مَن يوقظه، أنه يجوز له أن ينام حينئذ، وقد ذكرنا ذلك في "باب: النوم قبل العشاء".
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام قُربَ طلوع الفجر ينام على حالة لا يَستثقِلُ معها في نومه، لتكون أقرب إلى استيقاظه". انتهى
قال أهل العلم: فإن قلت قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه فكيف فات عنه الوقت.
قالوا: جوابه أن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به؛ كالحديث والألم ونحوهما، ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين. انتهى والله أعلم
قال ابن رجب: وفيه: دليل لمن لا يفرق بين الروح والنفس؛ فإنه أقر بلالاً على قوله: إن الله أخذ بأنفُسِهم، مع قوله: "إن الله قَبضَ أرواحَنَا".
وقد قيل: إن ذاتَهما واحدةٌ وصفاتِهما مختلفةٌ، فإذا اتصفت النفس بمحبة الطاعة والانقياد لها فهي روح، وإن اتصفت بالميل إلى الهوى المضر والانقيادِ لها فهي نفس.
وقد تسمى في الحالة الأولى نفساً – أيضا -، إما مع قيد، كقوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} [الفجر: 27]، وقوله {وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [القيامة: 2]، وإما مع الإطلاق؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم في يمينه: "والذي نفسي بيده". انتهى
الحديث متفق عليه
جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2026 موقع معهد الدين القيم