إسم الكاتب : فضيلة الشيخ أبو الحسن علي الرملي حفظه االله
بَابٌ: المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ
10 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ».
(بَابٌ: المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ)بوب بلفظ الحديث الذي ساقه، يريد أن يبين شعبة من شعب الإيمان، فالإسلام هنا بمعنى الإيمان.
(آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) اسم أبيإياس: عَبْد الرحمن فهو آدم بن عبد الرحمن بْن مُحَمَّدبْن شعيب الخراساني، أبو الحسن العسقلاني. أصله من خراسان، ونشأ ببغداد، وارتحل في الحديث،فاستوطن عسقلان إلى أن مات فيها سنة عشرين ومائتين.
ثقة مأمون عابد.
قال أحمد: كان من الستة أو السبعة الذين يضبطون الحديث عن شعبة.
وقال: كان مكيناً في شعبة.
ممن يروي عن أتباع التابعين.
أخرج له البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه.
(شُعْبَةُ) ابن الحجاج بن الورد العَتكي مولاهم، الأزدي أبو بسطام الواسطي ثم البصري.
كَانَ من سادات أهل زمانه حفظاً وإتقاناً وورعاً وفضلاً، وهو أمير المؤمنين في الحديث، وأول من فتش بالعراق عن الرجال، وذب عن السنة، وصار علماً يُقتدى به.
كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث.
وقال أحمد: كان شعبة أمةً وحده في هذا الشأن، يعني: في الرجال، وبصرِهِ بالحديث، وتثبتِه وتنقيتِه للرجال.
وكلام أهل العلم في الثناء عليه دينا وحفظا وعلما كثير.
من أتباع التابعين.
مات سنة ستين ومائة، وله سبع وسبعون سنة.
روى له الجماعة.
(عَبْدِ اللَّه بْن أَبِي السَّفَرِ)اسم أبي السَّفَر: سَعِيدُ، الهَمْدَانيُّ الثوري الكوفي.من أتباع التابعين، ثقة.
مات في خلافة مروان بن محمد، ومروان بويعسَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِيّ
(وَإِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِدٍ) البَجَليُّ الأَحْمَسيُّ، مولاهم، أَبُو عَبْد اللَّهِ الكوفي.
ثقة حافظ، تابعي، قال الثوري: حفاظ الناس ثلاثة: إسماعيل وعبد الملك بن أبي سليمان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهو -يعني إسماعيل- أعلم الناس بالشعبي، وأثبتهم فيه.
وقال أحمد: أصحُّ الناس حديثاً عن الشعبي ابنُ أبي خالد.
وقال أبو حاتم: لا أُقدِّم عليه أحداً من أصحاب الشعبي، وهو ثقة. انتهى
مات سنة ست وأربعين ومائة.
روى له الجماعة.
كلاهما يروي عن(الشَّعْبِيّ) عَامِر بن شَراحِيلالشَّعْبِي، أَبُو عَمْرو الكوفي.
قَال سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: كَانَ النَّاس بعد أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ابْنَ عَبَّاس فِي زمانه، والشعبيَّ فِي زمانه، والثوريَّ فِي زمانه.
قال الشعبي: مَا كتبت سَوْدَاء فِي بَيْضَاء قطّ، وَلَا حَدثنِي رجل بِحَدِيث فَأَحْبَبْت أَن يُعِيدَهُ عَليّ، وَلَا حَدثنِي رجلٌ بِحَدِيث إِلَّا حفظتُه.
كان إماما حافظا فقيها متفننا ثبتا متقنا، قال مكحول: "ما رأيت أفقه منه". انتهى
تابعي، مات بعد المائة. روى له الجماعة.
الشعبي يرويه(عنعَبْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو)بالعنعنة لم يصرح فيه بالسماع في هذا الإسناد، وهو ابنُالعاص بنِ وائل بنِ هاشم بنِ سُعَيْد بنِ سهم بنِ عمرو بنِ هُصَيص بْنِ كَعْب بْنِ لؤي بنِ غالب القرشيُّ السهميُّ.يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي.
صحابي جليل بنُ صحابي جليل، أحد المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلةِ الأربعةِ الفقهاء، كَانَ بَينه وَبَين أَبِيه ثَلَاثُ عشرَةَ سنة، وَكَانَ قد أسلم قبل أَبِيه، وَشهد مَعَ أَبِيه صِفّين، وَكَانَ يسكن مَكَّة ثمَّ خرج إِلَى الشَّام وَأقَام بهَا،وقيل مات بمصر، وقيل بالشام، وقيل بالطائف، ليَالِي الْحرَّة فِي ولَايَة يزِيد بْن مُعَاوِيَة، وَكَانَت الْحرَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ سنة. وَكَانَت تَحْتَهُ عمْرَةُ بنتُ عبيد اللَّه بْن العَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب.
قال أبو هريرة: «مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلاَ أَكْتُبُ».
كان مجتهدا في العبادة، غزيرَ العلم.
روى له الجماعة.
هذا الحديث يرويه شعبة عن اثنين: أحدِهما: عبدُ الله بن أبي السَّفر، والآخرُ: إسماعيلُ بن أبي خالد، وكلاهما يرويانه عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو.
(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ:(المُسْلِمُ)أي الكامل (مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ)وتدخل فيه المسلمات كما هو مقرر في أصول الفقه(مِنْ لِسَانِهِ) أي: مِن أذيته لهمبالقولبالشتم واللعن والغيبة والبهتان والنميمة وغيرِ ذلك(وَيَدِهِ) ومن سلم المسلمون من أذيته لهم بالفعل بالضرب والقتل والهدم والدفع والكتابة بالباطل، ونحوها.
وخُصَّ اللسان واليد؛ لأن أكثر الأذى بهما.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ أَصْلِ الْإِسْلَامِعمن لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فلا يكون كافراً من لم يسلم المسلمون من لسانه ويده إذا جاء بأصل الإسلام الذي يكون به مسلماً،فهو كما تقول العرب: العلم ما نفع، أوالعالم زَيْدٌ، أَيِ الْكَامِلُ أَوِ الْمَحْبُوبُ، وَكَمَا يُقَالُ: الْمَالُ الْإِبِلُ؛ فَكُلُّهُ عَلَى التَّفْضِيلِ أي الإبل أفضل من غيرها من الأموال،وليس المراد أنالإبل هي المال فقط.
قال أهل العلم: "ونفي اسم الشيء على معنى نفي الكمال عنه مستفيض في كلامهم؛ ألا تراهم يقولون للصانع إذا لم يكن متقناً لعمله، مُحكِماً له: "ما صنعت شيئاً، ولم تعمل عملاً"، وإنما يريدون بذلك نفي الإتقان له، لا نفيَ الصنعةَ عَينَها، فهو عندهم عاملٌ بالاسم، غيرُ عامل في الإتقان". انتهى
ولكن تنبيه مهم احفظوه جيداً: قال ابن تيمية: ثم إنْ نُفيَ " الإيمانُ " عند عدمها-أي عند عدم أعمال البر-؛ دلّ على أنها واجبةٌ، وإن ذُكر فضلُ إيمان صاحبها - ولم يُنفَ إيمانُه - دل على أنها مستحبة؛ فإن اللهَ ورسولَهلا ينفي اسمَ مسمَى أمرٍ - أمرَ اللهُ به ورسولُه - إلا إذا تركُ بعضُ واجباتِه؛ كقوله: "لا صلاة إلا بأم القرآن". وقوله: "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له" ونحوِ ذلك.
فأما إذا كان الفعلُ مستحباً في " العبادة " لم ينفها لانتفاء المستحب".
إلى أن قال: "فمن قال: إن المنفيَّ هو الكمالُ؛ فإنْ أراد أنه نفيُ " الكمالِ الواجبِ " الذي يُذم تاركُه ويُتعرضُ للعقوبةِ؛ فقد صدق. وإن أراد أنه نفيُ " الكمال المستحب " فهذا لم يقع قط في كلام الله ورسوله، ولا يجوز أن يقع؛ فإنَّ مَن فعلَ الواجبَ كما وجب عليه، ولم يَنتقصْ مِن واجبه شيئاً؛ لم يَجُز أن يقالَ: "ما فعله"، لا حقيقة ولا مجازاً....إلخ ما قال رحمه الله. انتهى المراد راجعوه تاماً في مجموع الفتاوى (7/ 15فما بعدها) فهو مهم.
ولا يعني أيضاً حديثنا أن من سلم الناس من أذاه كان مسلماً كاملاً دون بقية خصال الإسلام، بلالمراد أفضل المسلمين وأكملهم مَن جَمَع إلى أداء حقوق الله تعالى أداء حقوق المسلمين،هذا ما دلت عليه النصوص الشرعية.
(وَالمُهَاجِرُ) أي: الكامل(مَنْ هَجَرَ) أي: ترك (مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ) أي: في الكتاب أو السنة.
قالابن رجب: (أما رواية " المسلم " فيقتضي حصرَ المسلم فيمن سلم المسلمون من لسانه ويده، والمرادُ بذلك المسلم الكامل الإسلام، فمن لم يَسلم المسلمون من لسانه ويده؛ فإنه ينتفي عنه كمالُ الإسلام الواجب، فإن سلامة المسلمين من لسان العبد ويدِه واجبةٌ، فإنَّ أذى المسلمِ حرامٌ باللسان وباليد، فَأَذى اليد: الفعل، وأذى اللسان القول.
والظاهر: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما وصف بهذا في هذا الحديث؛ لأن السائل كان مسلماً قد أتى بأركان الإسلام الواجبة لله عز وجل، وإنما يجهل دخولَ هذا القدر الواجب من حقوق العباد في الإسلام، فبين له النبي صلي الله عليه وسلم ما جهله).
قال: (وقوله" والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه"؛ فأصل الهجرة: هجران الشر ومباعدَتُه؛ لطلبالخير ومحبتهِ والرغبةِ فيه.
والهجرة عند الإطلاق في الكتاب والسنة، إنما تنصرف إلى هجران بلد الشرك إلى دار الإسلام؛ رغبة في تعلم الإسلام والعمل به.
وإذا كان كذلك؛ فأصل الهجرة: أن يهجر ما نهاه الله عنه من المعاصي، فيدخل في ذلك هجران بلد الشرك؛ رغبة في دار الإسلام، وإلا فمجرد هجرة بلد الشرك مع الإصرار على المعاصي ليس بهجرة تامة كاملة، بل الهجرة التامة الكاملة: هجران ما نهى الله عنه، ومن جملة ذلك: هجران بلد الشرك مع القدرة عليه). انتهى كلامه وهو جيد وسيأتي التفصيل في حكم الهجرة من بلاد الكفر إن شاء الله.
فالمراد بهذا الحديث الحض على ترك أذى المسلمين باللسان واليد والأذى كلِّه، وترك ما نهى الله عنه عموماً.
وهذا الحديث والذي بعده يبينان خصلة من خصال الإيمان؛ لأن الإسلام والإيمان مترادفان عند البخاري رحمه الله، لذلك بوب عليه وذكره.والله أعلم
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ): وهو البخاري؛ علق هذا الحديث من طريقين؛ الأول: عن أبي معاوية،والثاني عن عبد الأعلى؛ كلاهما عن داود بن أبي هند عن الشعبي به.
قال:(وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ)الضرير، محمد بن خازم التميمي السَّعدي مولاهمالكوفي، عَمِي وهو صغير، ثقة من أثبت الناس في حديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره،خاصة في حديث عبيد الله بن عمر، كان يرى الإرجاء،ويدعو إليه، قاله أبو زرعة، وكان رئيس المرجئة في الكوفة. قاله أبو داود السجستاني.
مات سنة خمس وتسعين ومائة، وله اثنتان وثمانون سنة. روى له الجماعة.
هذا يدل على أن البخاري يخرج للدعاة من أهل البدع، فقد أخطأ عليه من قال لا يخرج لهم، والأمثلة بغير هذا كثيرة.
(حَدَّثَنَا دَاوُدُ)وفي بعض روايات البخاري: (هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ)القشيري مولاهم البصري.
ثقة متقن، كان يهم إذا حدث من حفظه.
رأى أنساً، وسمع الشعبي وغيرَه، من التابعين، فهو من أتباع التابعين.
مات سنة أربعين ومائة، عن خمس وسبعين سنة، روى له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وأما البخاريفعلق له هنا، وليس له في "صحيحه" ذكر إلا هنا.
(عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
فيه تصريح الشعبي بالسماع من عبد الله بن عمرو، لذلك ساقه البخاري، ليبين سماع الشعبي له من ابن عمرو في رواية داود بن أبي هندمن غير واسطة بين الشعبي وعبد الله، كما في رواية إسماعيل بن أبي خالد وعبد الله بن أبي السفر.
وفعل ذلك لأن وهيب بن خالد رواه عن داود عن الشعبي عن رجل عن عبد الله بن عمرو.
بإثبات رجل مبهم بينهما.
قال ابن منده في كتاب الإيمان: رَوَاهُ وهَيْب، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُغِيرَةُ، وَعَاصِمٌ، وَفِرَاسٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو. وَرُويَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أبي عَمْرٍو. انتهى كلامه. وأبو عمرو هو الشعبي.
وسُئِلَ أَبو حاتم الرازي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَيَّارٌ، وإسماعيلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وبَيَانٌ، ومُجالِدٌ، عن عامر، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ (ص) قَالَ: المُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ.
وَرَوَاهُ وُهَيب، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعبي، عن رَجُلٍ، عن عبد اللهبن عمرو، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.أيُّهُمْ أصحُّ؟
قَالَ: هؤلاءِ أحفظُ، أحكُمُ لهم به عَلَى داود. انتهى
فكأن البخاري يقول وداود نفسهالمحفوظ عنهعدم ذكر الرجل فيه، كما رواها عنه أبو معاوية، وتابعهعبد الأعلى عليهكما سيأتي
وطريق أبي معاوية وصلها إسحاق بن راهويه في مسنده، وابن حبان في صحيحه.
(وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى)ابن عبد الأعلى السامي القرشي البصري، أبو محمد، من أتباع التابعين،صدوق، ثقة في روايته عن يونس، سمع من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه، قدري، مات سنة تسع وثمانين ومائة. روى له الجماعة.
(عن داود عن عامر عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم)
هذه متابعة تامةلأبي معاوية عن نفس الشيخ وهو داود، وليس فيها واسطة بين الشعبي وعبد الله بن عمرو.
قال الحافظ: وصلها عثمان بن أبي شيبة في مسنده. انتهى
وقد تابعهما على روايتهما له عن داود بدون واسطة سفيان بن عيينة وعبد الوهاب بن عطاء.
أخرجه الحميدي في مسنده قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَنَا عِنْدَهُ، فَجَعَلَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تُحَدِّثْنِي عَنِ الْعَدْلَيْنِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكر الحديث.
فقوله (وأنا عنده)واضحة في سماع الشعبي له من عبد الله بن عمرو.
ورواية عبد الوهَّاب بن عطاء عن داود في فوائد تمام مختصرة بذكر المهاجر.
فهذا المحفوظ من رواية داود، فلا تعارض بينها وبين رواية إسماعيل بن أبي خالد وابن أبي السفر التي ساقها المؤلفموصولة، بل هي توافقها، وهذا ما أراد أن يثبته البخاري. والله أعلم
وتابعهما جمع على روايته عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو من غير واسطة.
منها ما أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، قال: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ». والله أعلم
ولو قلنا بصحة المعارضة وعدمِ متابعة إسماعيل، فرواية إسماعيل بن أبي خالد مقدمة
قال عبد اللَّه: قال أبي: داود بن أبي هند بصري، كانوا يقولون: إن أصله خراساني.
فقلت: أيهما أعجب إليك، إسماعيل بن أبي خالد أو داود، يعني: ابنَ أبي هند؟
فقال: إسماعيل أحفظ عندي منه.
قال: قلّ ما اختُلف عن إسماعيل، وداود يُختلف عنه. انتهى
من "العلل" رواية عبد اللَّه (585).
هذا وقد تابع إسماعيلَ عليه جمعٌ كما تقدم. والله أعلم
والحديث صحيح لا إشكال فيه بحمد الله، أخرجه مسلم
عَنْ أَبِي الْخَيْرِأَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: «إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ؟ قَالَ: مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ».
وتوبع عليه الشعبي فلم يتفرد به، تابعه جماعةٌ عليه بلفظه ومعناه، وله شواهد عن غير عبد الله بن عمرو، المتابعات والشواهدعند مسلم وأحمد وفي السنن وغيرها. والله أعلم
باب أي الإسلام أفضل؟
أي خصال الإيمان أفضل
11 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القُرَشِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ،عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ، وَيَدِهِ»
(حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القُرَشِيُّ)هو سعيد بن يحيى بن سعيدبن أَبان بن سَعِيد بن العاص الأُمَوِي، أبو عُثْمَان البغدادي الكوفي.يروي عن أتباع التابعين.
ثقة ربما أخطأ.
مات سنة تسع وأربعين ومائتين. روى له الجماعة إلا ابن ماجه.
(قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي)يحيى بن سَعِيد بْن أبان بْن سَعِيد بن العاص القرشي الأُمَوِي، أَبُو أيوب الكوفي، نزيل بغداد، لقبه الجَمَل، من أتباع التابعين.
صدوق، يُغرب عن الأعمش.
مات سنة أربع وتسعين ومائة، وبلغ ثمانين سنة.روى له الجماعة.
يروي البخاري لأربعة يقال لكل منهم يحيى بن سعيد.
اثنان من طبقة، واثنان من طبقة أعلى.
قال ابن حجر:
وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ اسْمُ جَدِّهِ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأُمَوِيُّ وَنَسَبَهُ الْمُصَنِّفُ قُرَشِيًّا بِالنِّسْبَةِ الْأَعَمِّيَّةِ، يُكَنَّى أَبَا أَيُّوبَ.
وَفِي طَبَقَتِهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَحَدِيثُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَكْثَرُ مِنْ حَدِيثِ الْأُمَوِيِّ، وَلَيْسَ لَهُ ابن يَرْوِي عَنْهُ يُسَمَّى سَعِيدًا فَافْتَرَقَا.
وَفِي الْكِتَابِ مِمَّنْ يُقَالُ لَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ؛ اثْنَانِ أَيْضًا، لَكِنْ مِنْ طَبَقَةٍ فَوْقَ طَبَقَةِ هَذَيْنِ، وَهُمَا: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ السَّابِقُ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَالِ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ أَبُو حَيَّانَ وَيَمْتَازُ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ بِالْكُنْيَةِ. وَالله الْمُوفق. انتهى
(قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ)هو بُرَيْد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، أبو بردةالكوفي. من أتباع التابعين، صدوق له مناكير، روى له الجماعة.
(عَنْ أَبِي بُرْدَةَ)بن أَبي مُوسَى الأشعري، مشهور بكنيته، ومختلف في اسمه، لعله عامر، تابعي ثقة، من أهل الكوفة، مات سنة أربع ومائة، وقيل غيرُ ذلك، جاز الثمانين. روى له الجماعة.
(عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)الصحابي الجليل،صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، عَبدُ اللَّهِ بن قيس بن سَليم بن حَضَّار، أبو موسى الأشعري، نسبة إلى قبيلة الأشعريين وهي قبيلة يمنية، صحابي فقيه مشهور، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على زبيد وعدن، واستعمله عمر على الكوفة، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُعْطِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» ودعا النبي صلى الله عليه وسلم له، قال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا".
مات سنة خمسين، وقيل بعدها. روى له الجماعة.
هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ.
(قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ)في رواية في صحيح مسلم بنفس الإسناد: "قال: قلت"، فالسائل أبو موسى نفسه. وفي رواية بنفس الإسناد خارج الصحيحين:"سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم".
(أَيُّ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ؟)وفي رواية في صحيح مسلم: "أَيُّ المُسْلِمِينَ أَفْضَلُ"،قال بعض العلماء:فيه حذفٌ، أيْ: أيُّ ذوي الإسلام أفضل؟ أي أيُّأصحاب الإسلام، بمعنى رواية مسلم أي أي المسلمين، فهي تؤيده.
وقال آخرون: أي: أيّ خصال الإسلام أفضلُ.
فيكون معنى السؤال: أيُّ أمور الإسلامِ وخصالِه أفضل.
قَالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ، وَيَدِهِ»)
فيكون الإيمان خصالاً بعضُ هذه الخصال أفضل من بعض، وهذه خصلة منها، ويدل هذا على أن الإيمان يزيد وينقص.
وهذا الحديث متفق عليه، أخرجه مسلم عن شيخ البخاري مباشرة، بإسناده، فتابع مسلمٌ البخاريَّ عليه متابعة تامة.
ورواه أيضاً عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، عن أبي أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِه.
وأخرج الحديث من الطريقين عن بريد جمع من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد.
ورُوي الحديث عن أبي موسى، من غير طريق بريدعن أبي بردةأخرجها البزار،وذكر ما يدل على أنها معلة. والله أعلم
جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2026 موقع معهد الدين القيم