شرح صحيح البخاري ح(347,348)

إسم الكاتب : فضيلة الشيخ أبو الحسن علي الرملي حفظه االله تعالى


  • بَابٌ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ

    347 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا، فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ [ص:78] عَمَّارٍ؟ وَزَادَ يَعْلَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ، فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا. وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً».

     

    (بَابٌ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ) واحدة للوجه والكفين، لا أكثر.

    هذا هو الصحيح الذي دلت عليه الأدلة الصحيحة، وما فيه أكثر من ضربة واحدة لا يصح.

    قال محمد بن نصر المروزي: قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا أردت أن تتيمم فاضرب كفيك الأرض ثُمَّ امسح بهما وجهك ثُمَّ ضعهما عَلَى الأرض مرة أُخْرَى ثُمَّ امسح بكفيك وذراعيك إِلَى المرفقين.

    وكَذَا قَالَ الْكُوْفِيُّوْنَ.

    وَقَالَ مَالِكٌ والشَّافِعِيُّ مثلَ ذَلِكَ.

    وَقَالَ أَحْمَدُ وجماعةُ أَصْحَاب الْحَدِيْث: التَّيَمُّمضربةواحدة للوجه والكفين واحتجوا بحَدِيْث عمار.

    وكَانَ إِسْحَاق يَقُوْلُ: يتيمم بضربتين ضربة للوجه وضربة للكفين لَا يمسح الذراعين من الطهارة. انتهى

    وقال ابن رجب: "وقد اتفق الأئمة على صحة حديث عمار، وتلقيه بالقبول.

    قال إسحاق بن هانئ: سئل أحمد عن التيمم؟ قال: ضربة واحدة للوجه والكفين، قيل له: ليس في قلبك شيء من حديث عمار؟ قَالَ: لا". انتهى

    وذكر ابن المنذر مذاهب السلف في هذا، وقال: "وفيه قول رابع: وهو أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين، وهذا قول عطاء، ومكحول، والشعبي.

    وروي ذلك عن ابن المسيب، والنخعي، وبه قال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق". انتهى

    أما النووي فقال: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ ضَرْبَةٍ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٍ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفِقَيْنِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَآخَرُونَ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ.

    وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ واسحاق وابن الْمُنْذِرِ وَعَامَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَحُكِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ مَسْحُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْإِبْطَيْنِ هَكَذَا حَكَاهُ عَنْهُ أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ لَمْ يَخْتَلِفْ أحد من العلماء في أنه لا يلزم مسح ما وراء المرفقين.

    وحكى أصحابنا أيضا عن ابن سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُجْزِيهِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ: ضَرْبَةٍ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٍ ثَانِيَةٍ لِكَفَّيْهِ وَثَالِثَةٍ لِذِرَاعَيْهِ". انتهى

     

    (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ) البيكَنْدي

    (قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير.

    (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران.

    (عَنْ شَقِيقٍ) ابن سلمة أبو وائل (قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود (وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ) رضي الله عنهما (فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى) قلت: (لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي؟ فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ) أي مع قولكم لا يتيمم (بِهَذِهِ الْآيَةِ) التي (فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}) ولمسلم "كيف تصنع بالصلاة؟".

    قال العلماء: "وإنما عيّن سورة المائدة لكونها أظهر في مشروعية تيمم الجنب من آية النساء؛ لتقديم حكم الوضوء في المائدة، ولأنها آخرُ السور نزولاً". انتهى

    (فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا، لَأَوْشَكُوا) أي لأسرعوا (إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا) أي يقصدوا (الصَّعِيدَ).

    قال الأعمش (قُلْتُ) لشقيق بن سلمة: (وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا) أي تيمم الجنب (لِذَا؟) أي لأجل تيمم صاحب البرد. وفي رواية حفص بن عمر السابقة: فقلت لشقيق فإنما كره عبد الله لهذا

    (قَالَ) شقيق (نَعَمْ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ) بن ياسر (لِعُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنهما (بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ) أي في سرية فذهبت (فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ) وفي رواية في التراب (كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ) قال عمار: (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ) بالتراب (هَكَذَا، فَضَرَبَ بِكَفِّهِ) في رواية: بكفّيه (ضَرْبَةً) واحدة (عَلَى الأَرْضِ)

    هذا موضع الشاهد من الحديث، كما سيأتي إن شاء الله.

    (ثُمَّ نَفَضَهَا) تخفيفًا للتراب (ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا) أي بالضربة (ظَهْرَ كَفِّهِ) اليمنى (بِشِمَالِهِ أَوْ) مسح (ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ) اليمنى بالشك (ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا) أي بكفيه (وَجْهَهُ»)

    (فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟) وعند مسلم من رواية عبد الرحمن بن أبزى: "اتق الله يا عمار" أي فيما ترويه وتثبت فلعلك نسيت أو اشتبه عليك فإني كنت معك ولا أتذكر شيئًا من هذا.

    (وَزَادَ يَعْلَى) بن عُبيد الطَّنَافِسي، أبو يوسف الكوفي، من أتباع التابعين، ثقة في غير الثوري. مات سنة بضع ومائتين وله تسعون سنة. روى له الجماعة.

    وروايته أخرجه أحمد في مسنده (عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ، فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا". وَمَسَحَ وَجْهَهُ) مسحة (وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً) أي ضربة واحدة.

    تابع أبا معاوية على روايته للحديث، وفيه أن الضربة واحدة.

    ففي الحديث الاكتفاء بضربة واحدة.

    وقد ذكر ابن رجب طرق هذا الحديث والخلاف فيه.

    وقال: قال الإمام أحمد في رواية الأثرم: "إن كان ما روى أبو معاوية حقًّا: روى عن الأعمش، عن شقيق القصة.

    فقال أيضًا: ضربةٌ للوجه والكفين، وتابعه عبدُ الواحد.

    قال أبو عبد الله -يعني: أحمد-: فهذان جميعًا قد اتفقا عليه، يقولان: ضربة للوجه والكفين".

    وإنماأنكريحيىبنسعيدهذهاللفظة، وتوقف فيها الإمام أحمد؛ لأن شعبةَ وحفص بن غياث وابنَ عيينة وغيرَهم رووه: عن الأعمش، ولم يذكروا الضربة الواحدة، ولا صفة التيمم في حديثه عن شقيق، عن أبي موسى، كما ساق ذلك البخاري في الباب الماضي.

    ثم ذكر أحمد أن أبا معاوية وعبد الواحد قد اتفقا على هذه اللفظة، فزالت نكارة التفرد، وقد تبين أن يعلى تابعهماأيضاً".

    إلى أن قال: "إلا أن الأئمة اعتمدوا على رواية أبي معاوية وعبد الواحد ويعلى، عن الأعمش، عن شقيق وحده للضربة الواحدة، وأبو معاوية مقدم في حديث الأعمش، يرجع إليه فيه عند اختلاف أصحابه.

    وقد رويت الضربة الواحدة عن عمار من طريق قتادة، عن عَزرة، عن ابن

    أبزى، عن أبيه، عن عمار - أيضا -، وقد تقدم ذكره - أيضا.

    وحديث شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن أبزى المتفق على تخريجه في "الصحيحين" كما تقدم؛ يدل عليه - أيضاً.

    وقد اتفق الأئمة على صحة حديث عمار، وتلقيه بالقبول.

    قال إسحاق بن هانئ: سئل أحمد عن التيمم؟ قال: ضربة واحدة للوجه والكفين، قيل له: ليس في قلبك شيء من حديث عمار؟ قَالَ: لا.

    وقال: وقال حرب: "سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: والتيمم ضربة واحدة للوجه والكفين، يبدأ بوجهه، ثم يمسح كفيه إحداهما بالأخرى. قيل له: صح حديث عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك؟ قال: نعم، قد صح".

    وقال: "وفي حديث أبي معاوية الذي خرجه البخاري هاهنا شيئان أنكرا على أبي معاوية:

    أحدهما: ذِكره مسح الوجه بعد مسح الكفين، فإنه قال: "ثم مسح وجهه"، وقد اختُلف في هذه اللفظة على أبي معاوية، وليست هي في رواية مسلم كما ذكرناه.

    وكذلك خرجه النسائي عن أبي كريب، عن أبي معاوية، ولفظ حديثه: "إنما كان يكفيك أن تقول هكذا: وضرب بيديه على الأرض ضربةً فمسح كفيه، ثم نفضهما، ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله، على كفيه ووجهه.

    وخرجه أبو داود عن محمد بن سليمان الأنباري، عن أبي معاوية، ولفظه: "إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا: فضرب بيده على الأرض فنفضهما، ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه.

    فاختلف على أبي معاوية في ذِكر مسح الوجه، وعطفِه: هل هو بالواو، أو بلفظ: "ثم"؟

    وقد قال الإمام أحمد في رواية أحمدَ بنِ عَبدةَ: روايةُ أبي معاوية، عن الأعمش في تقديم مسح الكفين على الوجه غَلطٌ.

    والثاني: أنه ذَكر أن أبا موسى هو القائل لابن مسعود: "إنما كرهتم هذا لهذا"، فقال ابن مسعود: "نعم". وقد صرح بهذا في رواية أبي داود، عن الأنباري المشار إليها، وإنما روى أصحاب الأعمش، منهم: حفص بن غياث، ويعلى بن عبيد، وعبد الواحد بن زياد أن السائل هو الأعمش، والمسؤول هو شقيق أبو وائل. انتهى

    الخلاصة الضربة الواحدة صحيحة محفوظة ولا يصح أكثر من ضربة واحدة في السنة.

    وأما الترتيب فرواية "ثم" منكرة والمحفوظ العطف بالواو. فلا يجب الترتيب لعدم الدليل على وجوبه، يستحب تقديم الوجه استحباباً لتقديمه في آية التيمم. والله أعلم

    الحديث متفق عليه، تقدم.

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    (بابٌ)

    أي هذا بابٌ، وهو ساقط عند الأصيلي فيكون داخلاً في الباب السابق.

    348 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الخُزَاعِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ، فَقَالَ: «يَا فُلاَنُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟» فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلاَ مَاءَ، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ»

    (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) عبد الله بن عثمان بن جَبَلة العتكي

    (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) بن المبارك

    (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ) الأعرابي

    (عَنْ أَبِي رَجَاءٍ) عِمران بن مِلحان العُطاردي

    (قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الخُزَاعِيُّ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا) أي: منفردًا عن الناس (لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ، فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام (يَا فُلاَنُ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟») يعني لماذا لم تصل مع المصلين (فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلاَ مَاءَ) أي ولا يوجد ماء أغتسل به (قَالَ) عليه الصلاة والسلام:عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ) المذكور في الآية (فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ) عن الماء.

    قال القسطلاني: "فإن قلت: ما المطابقة بين الترجمة وبين هذا؟ على رواية الأصيلي المسقطة للفظ باب؟

    أجيب: بأنه لم يقيد بضربة ولا غيرها وأقله ضربة واحدة، فيدخل في الترجمة من ثَمَّ. انتهى

    الحديث متفق عليه، وهو جزء من حديث المزادتين تقدم برقم (344).

    تحميل الملفات :-

جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2026 موقع معهد الدين القيم