إسم الكاتب : أبو الحسن علي الرملي
بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ المُنَادِي
(بَابُ مَا يَقُولُ) المسلم (إذا سَمِعَ المُنَادِي) أي المؤذن.
611 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ».
(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنّيسي الدمشقي.
(قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) بن أنس إمام دار الهجرة.
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.
(عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ) المدني الشامي، سكن الرملة وهي من الشام قرب بيت المقدس، ثقة تقدم.
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) رضي الله تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ) الخطاب للمسلمين (النِّدَاءَ) أي الأذان (فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ) أي مثل قول المؤذن.
وقوله "مثل" دون تفصيل يدل على أنه يقول مثل ما يقول المؤذن في جميع كلمات الأذان، ومنها قوله حي على الصلاة حي على الفلاح. هذا هو الصحيح، على ظاهر الحديث، وهذه إحدى السنن في هذا، وهو من اختلاف التنوع.
والصحيح أن الأمر هنا للاستحباب لا للوجوب، والصارف له سيأتي في كلام الطحاوي.
معنا هنا مسائل:
أولا حكم إجابة المؤذن:
قال ابن بطال: قال الطحاوي: وقد قال قوم: إن قول الرسول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول" على الوجوب، وخالفهم آخرون وقالوا: هو على الاستحباب والندب، واحتجوا بما رواه قتادة عن أبي الأحوص عن علقمة عن عبد الله قال: "كنا مع الرسول في بعض أسفاره، فسمع مناديًا وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر، فقال رسول الله: "على الفطرة"، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خرج من النار"، فابتدرناه، فإذا هو صاحب ماشية أدركته الصلاة فصلى".
قال الطحاوي: فهذا رسول الله سمع المنادي، فقال غير ما قال؛ فدلَّ أن قوله عليه السلام: "فقولوا مثلما يقول المؤذن" على غير الإيجاب، وأنه على الندب وإصابة الفضل، كما علمهم من الدعاء الذي أمرهم أن يقولوه عند إدبار الصلوات وشبه ذلك". انتهى
قال ابن رجب: "وإجابة المؤذن مستحبةٌ عند جمهور العلماء، وليست واجبة.
وكان الحسن كثيراً يَسمع المؤذنَ وهو يتحدث فلا يقطع حديثَه ولا يجيبه، وكذلك إسحاق بن راهويه.
ونص أحمد على أن الإجابة غيرُ واجبة.
وحكى الطحاوي عن قوم أنهم أوجبوا إجابتَه.
والظاهر: أنه قولُ بعض الظاهرية، وحُكي عن بعض الحنفية أيضاً.
وروي عن ابن مسعود أنه قال: مِن الجفاءِ ألا يقولَ مثلَ ما يقول المؤذن.
وقد روي مرفوعاً من وجوه ضعيفة". انتهى
ثانيا الصيغة التي يجيب بها المؤذن
قال ابن بطَّال: "اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فقالت طائفة: ينبغي لمن يسمع الأذان أن يقول مثلما يقول المؤذن حتى يفرغ من أذانه كلِّه على عموم حديث أبى سعيد، وإليه ذهب الشافعي.
وقالت طائفة: إنما يقول مثلما يقول المؤذن في التكبير والشهادتين، ويقول في موضع قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح: لا حول ولا قوة إلا بالله، على ما جاء في حديث معاوية، قالوا: وهو مفسِّر لحديث أبي سعيد؛ هذا قول مالك والكوفيين.
ومن الحجة لهم أيضًا ما رواه بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "إذا تشهد المؤذن فقولوا مثل ما يقول". انتهى
قال ابن رجب: "واختلف العلماء: هل يجيب المؤذنَ فيقول كقوله في جميع ما يقول، أم لا؟
فقالت طائفة: يقول مثلَ ما يقول سواءً في جميع أذانه؛ لظاهر حديث أبي سعيد.
وفي "صحيح مسلم" من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا سمعتم المؤذنَ فقولوا مثل ما يقول".
وقد روي عن طائفة من السلف أنهم قالوا: يقول مثلَ قول المؤذن، ولم يستثنوا، منهم: النخعي، وروي عن ابن عمر أنه كان يقول مثل ما يقول المؤذن.
وهو ظاهر قول الخرقي من أصحابنا.
وقالت طائفة: يقول كقوله؛ إلا في قوله: "حي على الصلاة، حي على الفلاح"؛ فإنه يقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
وهذا مروي عن الحسن، وهو منصوص عن أحمد، والشافعي، وهو قول طائفة من الحنفية والمالكية.
وهؤلاء جعلوا حديث أبي سعيد وما في معناه عاماً، وحديثَ عمر ومعاويةَ وما في معناهما خاصةً، فتقضي على النصوص العامة.
ومن الحنفية من قال: يقول عند قوله: (حي على الصلاة): (لا حول ولا قوة الا بالله)، وعند: (حي على الفلاح): (ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن).
وقالت طائفة: هو مخيَّرٌ بين أن يقول مثلَ قول المؤذن في الحيعلة، وبين أن يقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وجمعوا بين الأحاديث بذلك، وهذا قول أبي بكر الأثرم ومحمد بن جرير الطبري.
وقالت طائفة: بل يجمع بين أن يقول مثل قول المؤذن، وبين قوله: "لا حول ولا قوة إلا بالله". وهذا قول بعض أصحابنا، وهو ضعيف؛ لأن الجمع لم يرد.
وكان بعض شيوخنا يقول: يُجمع بين الأحاديث في هذا بأن من سمع المؤذن وهو في المسجد قال مثل قوله، فإن سمعه خارج المسجد قال: "لا حول ولا قوة بالا بالله"؛ لأنه يحتاج إلى سعي فيستعين بالله عليه.
وقالت طائفة: يجيب المؤذنَ إلى آخر الشهادتين، ولا يجيبه فيما زاد على ذلك، وهو رواية عن مالك.
وفي "تهذيب المدونة": أنه يجيبه إلى قوله: "أشهد أن محمداً رسول الله"، وإن أتمَّ الأذان معه فلا بأس.
وظاهره: أنه يُتِمُّه معه بلفظ الأذان.
وهؤلاء؛ قد يحتَجّون ببعض روايات حديث معاوية التي فيها الإجابة إلى الشهادتين، ولكن قد روي عنه من وجوه: إجابته في تمام الأذان.
وروي من حديث الحكم بن ظُهير عن عاصم عن زر عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب المؤذن إلى الشهادتين، ثم سكت.
ذكره أبو بكر الأثرم، وقال: "هو حديث واه"، يشير إلى أن الحكم بن ظُهير ضعيف جداً.
وروى أبو نعيم في "كتاب الصلاة": ثنا ابن عيينة عن عمرو عن أبي جعفر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع المنادي يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله) قال: "وأنا". وإذا قال: (أشهد أن محمداً رسول الله) قال: "وأنا"، ثم سكت.
وهذا مرسل.
وحكى ابن عبد البر عن قوم: أنهم رأوا إجابة المؤذن الحيعلتين خاصة.
وعن قوم: أنهم رأوا إجابته في الشهادتين خاصة، دون ما قبلهما وبعدهما.
ثم ذكر أقوالا أخرى شاذة وضعيفة.
وقال: ولا فرق في استحباب اجابة المؤذن بين النساء والرجال، هذا ظاهر إطلاق العلماء، وظواهر الأحاديث؛ فإن خطاب الذكور يدخل في الاناث تبعاً في كثير من العمومات، وهو قول أصحاب الامام أحمد وغيرهم ممن تكلم في اصول الفقه". انتهى باختصار
المسألة الثالثة: هل يشرع للمؤذن نفسه أن يجيب نفسه؟
قال ابن رجب: "وهل يشرع للمؤذن نفسِه أن يجيب نفسَه بين كلمات الاذان؟
ذكر أصحابنا أنه يشرع له ذلك. وروي عن الإمام أحمد أنه كان إذا أذَّن يفعل ذلك.
واستدلوا بعموم قوله: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا كما يقول". والمؤذن يسمع نفسه، فيكون مأموراً بالإجابة.
وقاسوه على تأمين الإمام على قراءة الفاتحة مع المأمومين.
وفي هذا نظر؛ فإن تأمين الإمام وردت به نصوص. وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم المؤذن..." ظاهره: يدلُّ على التفريق بين السامع والمؤذن، فلا يدخل المؤذن، كما قال أصحابنا في النهي عن الكلام لمن يسمع الإمام وهو يخطب أنه لا يشمل الإمام، بل له الكلام.
وكذا قالوا في الأيمان ونحوها، لو قال: من دخل داري أو خاطب غيره، فقال: من دخل دارك، وعلَّق على ذلك طلاقاً أو غيره: لم يدخل هو في عموم اليمين في الصورة الأولى، ولا المخاطَب في الصورة الثانية.
وللمسألة نظائر كثيرة، في بعضها اختلاف، قد ذكرناها في كتاب "القواعد في الفقه"".
المسألة الرابعة: هل تشرع الإجابة للإقامة كما تشرع للأذان؟
قال ابن رجب: "وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن" يدخل فيه الأذان والإقامة؛ لأن كُلًّا منهما نداء إلى الصلاة، صدر من المؤذن.
وقد اختلف العلماء: هل يشرع الإجابة في الإقامة على قولين:
أحدهما: أنه يشرع ذلك، وهو قول القاضي أبي يعلى وأكثر أصحابنا، وهو ظاهر مذهب الشافعي.
وفي "سنن أبي داود" من رواية محمد بن ثابت العبدي: ثنا رجل من أهل الشام، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة- أو عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- أن بلالاً أخذ في الإقامة، فلما أن قال: "قد قامت الصلاة" قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أقامها الله وأدامها"، وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الاذان. وفي هذا الإسناد ضعف.
والقول الثاني: أنه لا يُشرع الإجابة فيها إلا في كلمة الإقامة خاصة، وهو وجه للشافعية.
وقد نقل المروذي عن الإمام أحمد أنه كان إذا أخذ المؤذن في الإقامة رفع يديه ودعا.
وروي عنه أنه كان يدعو، فإذا قال المؤذن: (لا إله إلا الله) قال: (لا إله إلا الله الحق المبين).
وظاهر هذا: أن الدعاء حينئذ أفضل من الإجابة.
وتأوله القاضي على أنه إنما كان يدعو إذا فَرَغَ من الإقامة.
وهذا مخالف لقوله: (إذا أخذ المؤذن في الإقامة))". انتهى
الصحيح أن الإقامة لا يقول فيها شيئا فلا يصح في هذا شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والدعاء يشرع بين الأذان والإقامة لا عند الإقامة، هذا ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. والله أعلم
612 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَوْمًا، فَقَالَ مِثْلَهُ، إِلَى قَوْلِهِ: وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ
(حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) الزهراني أو الطُّفاوي.
(قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) بن أبي عبد الله الدَّستوائي.
(عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثير الطائي مولاهم، اليمامي.
(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ) التيمي المدني.
(قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ) بن عبيد الله التيمي المدني.
كلهم تقدموا.
(أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان رضي الله عنهما يقول (يَوْمًا) المؤذن، كما في نسخة (فَقَالَ مِثْلَهُ) أي مثلَ قول المؤذن (إِلَى قَوْلِهِ) أي مع قوله (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) كذا أورده المؤلّف مختصرًا.
613 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى - نَحْوَهُ - قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، قَالَ: «لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»، وَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ.
(حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ) هو إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ابن راهويه الإمام.
(قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) ابن حازم الأزدي.
(قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدستوائي.
(عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثير (نَحْوَهُ) أي نحو الحديث السابق على أنه لم يسق لفظه كلَّه.
(قَالَ يَحْيَى) بن أبي كثير بإسناد إسحاق بن راهويه (وَحَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا) قال الحافظ ابن حجر: يغلب على ظني أنه علقمة بن أبي وقاص إن كان يحيى بن أبي كثير أدركه، وإلا فأحد ابنيه: عبدِ الله بن علقمة أو عمرِو بن علقمة. وقال الكِرماني هو الأوزاعي". والله أعلم
(أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ) المؤذن (حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ قَالَ) معاوية رضي الله عنه («لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ») ولم يذكر حيّ على الفلاح اكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر لظهوره.
ولابن خزيمة وغيره من حديث علقمة بن أبي وقاص:" فقال معاوية لما قال: حيّ على الصلاة: قال: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، فلما قال: حيّ على الفلاح قال: لا حول ولا قوّة إلا بالله، وقال بعد ذلك مثلَ ما قال المؤذن (وَقَالَ) أي معاوية (هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ) ذلك.
قال ابن رجب:
هكذا خرجه مختصراً.
وخرجه الإمام أحمد بتمامه، عن إسماعيل بن ابراهيم - هو: ابن علية - وأبي عامر العقدي، قالا: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة - قال أبو عامر في حديثه: ثنا عيسى بنُ طلحة -، قال: دخلنا على معاوية، فنادى المنادي بالصلاة، فقال: (الله أكبر، الله أكبر). فقال معاوية: "الله أكبر، الله أكبر"، فقال: (أشهد أن لا إله إلا الله)، فقال معاوية: "وأنا أشهد" - قال أبو عامر في حديثه: "أن لا إله إلا الله"-، فقال: (أشهد أن محمداً رسول الله)، فقال معاوية: "وأنا أشهد" - قال أبو عامر: "أن محمداً رسول الله".
قال يحيى: ثنا رجل، أنه لما قال: (حي على الصلاة) قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
قال معاوية: "هكذا سمعت نبيَّكم صلى الله عليه وسلم يقول". وخرجه الإسماعيلي بنحوه من طريق ابن علية.
وله طريق آخر عن معاوية:
خرجه البخاري في "الجمعة" (914) في كتابه هذا -وذكر بعض إسناده- عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف، قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو جالس على المنبر أذَّن المؤذن، فقال: (الله أكبر، الله أكبر)، فقال معاوية: "الله أكبر، الله أكبر". فقال: (أشهد أن لا إله إلا الله)، فقال معاوية: "وأنا"، فقال: (أشهد أن محمداً رسول الله)، فقال معاوية: "وأنا"، فلما قضى التأذين، قال: "يأيها الناسُ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المجلس حين أذن المؤذنُ يقول كما سمعتم مقالتي.
وذكر روايات أخرى لحديث معاوية، بعضها فيها الحيعلة والحوقلة وبعضها ليس فيها ذلك، وكذلك فيها التكبير مرتين.
وقال: وروي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير حديث معاوية:
فذكر حديث عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسَافٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ».
قال ابن رجب: وعُمارة بن غزية، ثقة ولم يخرج له البخاري.
وذكر بعض الروايات الضعيفة.
جميع الحقوق متاحة بشرط العزو للموقع © 2026 موقع معهد الدين القيم